الشيخ الطبرسي

30

تفسير جوامع الجامع

بالكتاب " الكشاف لحقائق التنزيل " لجار الله العلامة ، واستصلحت من بدائع معانيه وروائع ألفاظه ومبانيه ما لا يلقى مثله في كتاب مجتمع الأطراف ، ورأيت أن أسمه واسميه ب‍ " الكاف الشاف " ، فخرج الكتابان إلى الوجود . وأما التفسير الثالث له فهو هذا الكتاب " جوامع الجامع " وكان بطلب من ولده ، حيث اختاره من التفسيرين المتقدمين ، فقد قال في مقدمته : اقترح علي من حل مني محل السواد من البصر والفؤاد ولدي أبو نصر الحسن - أحسن الله نصره وأرشد أمري وأمره - أن أجرد من الكتابين كتابا ثالثا يكون مجمع بينهما ومحجر عينهما ، يأخذ بأطرافها ويتصف بأوصافهما ، ويزيد بأبكار طرائف وبواكير لطائف عليهما . لكنه استعفاه أول الأمر ، لأن عمره جاوز السبعين وقد أخذه من الكبر عتيا ، لكن أمام إلحاح الابن أجاب مطلبه ونفذه بقوله : فلم أجد بدا من صرف وجه الهمة إليه ، والإقبال بكل العزيمة عليه ، وهممت أن أضع يدي فيه ، ثم استخرت الله تعالى وتقدس في الابتداء منه بمجموع مجمع جامع للكلم الجوامع ، اسميه كتاب " جوامع الجامع " ، ولا شك أنه اسم وفق للمسمى ولفظ طبق للمعنى . ثم إنه عاد وسماه بالوسيط في قوله : وأرجو أن يكون بتوفيق الله وعونه وفيض فضله ومنه كتابا وسيطا خفيف الحجم كثير الغنم ، لا يصعب حمله ويسهل حفظه ويكثر معناه وإن قل لفظه . وعلى ضوء ما تقدم يمكن أن يقال : إنه ( قدس سره ) لم يؤلف أكثر من هذه التفاسير الثلاثة المذكورة ، وقد صرح بكبر الأول وباختصار الثاني وأوسطية الثالث ، وإنه بسبب كبر سنه وعجزه وضعفه بقوله في مقدمة هذا الكتاب : فاستعفيته مرة بعد أخرى ، لما كنت أجده في نفسي من ضعف المنة ووهن القوة ، فلقد ذرفت على السبعين سنيا ، وبلغت من الكبر عتيا ، وصرت كالحنية حنيا ، واشتعل الرأس شيبا ، وقاربت شمس العمر مغيبا ، فأبى إلا المراجعة فيه . . . الخ ، فإنه ( قدس سره ) بسبب كبره وشدة ضعفه لم يستطع تأليف أي تفسير آخر لكي يضع له أي اسم آخر . ومن هنا يمكن الجزم أن التفسير الكبير هو " مجمع البيان " ، والتفسير